العلامة الحلي

306

نهاية الوصول الى علم الأصول

المطلب الثالث : في منع القياس في الأسباب اختلف الناس في ذلك . فذهب أكثر الشافعية إلى جواز القياس في الأسباب ، ومنع منه أبو زيد « 1 » والحنفية ، وهو الحقّ . « 2 » مثاله : إثبات كون اللواط سببا للحد بالقياس على الزنا ؛ لأنّ قياس اللواط على الزنا في كونه موجبا للحد إن كان بقولنا : إنّ كون الزنا موجبا للحدّ ، لأجل وصف مشترك بينه وبين اللواط ، كان الموجب للحدّ هو ذلك المشترك ، فيخرج وصفا الزنا واللواط عن السببية ، لأنّ الحكم لما استند إلى القدر المشترك استحال استناده إلى خصوصية كلّ واحد منهما . فإذن : شرط القياس بقاء حكم الأصل ، والقياس في الأسباب ينافي بقاء حكم الأصل ، بخلاف القياس في الأحكام فإنّ ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي التعليل بالمشترك . وإن كان لا بذلك بل قيل : إنّ كون الزنا موجبا للحد ليس لوصف مشترك بينه وبين اللواط ، استحال قياس اللواط عليه ، لانتفاء الجامع . لا يقال : الجامع بين الوصفين لا يكون له تأثير في الحكم ، بل تأثيره

--> ( 1 ) . هو أبو زيد عبد اللّه بن عمر بن عيسى الدبوسي ، نسبته إلى دبوسية وهي مدينة بين بخاري وسمرقند ؛ له مصنّفات منها : « تأسيس النظر - ط » فيما اختلف به الفقهاء أبو حنيفة وصاحباه ومالك والشافعي ، « الأسرار » في الأصول والفروع ، « تقويم الأدلّة » في الأصول ، وغيرها . توفّي في بخارى سنة 430 ه عن عمر يناهز 63 سنة . الأعلام : 4 / 109 . ( 2 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 421 ، المسألة الثالثة ، والآمدي في الإحكام : 4 / 67 ، المسألة الخامسة .